زاهر بن سعيد

20

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

أمّا الملوك والسلاطين ففيهم من سافر طمعا في الاكتشاف على بلاد اللّه الواسعة الفلا ، الكثيرة الكلا ، والنظر إلى ما فيها من الخيرات وأسباب التّمدن والحضارة والمعارف والصّنائع ، إلى غير ذلك من بواعث الخيرات والنجاح ليزداد خبرة ، ويستعين بها على نقل ما فيها من المحاسن إلى ممالكه كما فعل بطرس الأكبر « 1 » ملك الروسية ، وغيره من الملوك والسلاطين . فبناء على ما ذكرنا ، صمّم السيد الهمام ، والقرم القمقام ، السلطان بن السلطان بن السلطان بن الإمام : برغش بن سعيد بن سلطان بن الإمام أحمد سعيد ، على مبارحة ملكه الرّغيد ، وتجشّم مشقة الأسفار ، والخروج إلى بلاد أوروبا الغنيّة بكنوز المعارف ، والصنائع ، وأسباب الحضارة والعمران ، ليرى ما فيها مما يستحقّ نقله إلى بلاده ، وإن كان ملكه على جانب عظيم من الخصب والعمران ، فإنه قد شاد فيه حصون الحضارة على أركان العدالة ، وصارت رعاياه ترتع على مروج الخصب والسّلام ، وتضحك عن ثغر بسّام . غير أن السلطان برغش - أعزّ اللّه شأنه - قد جبل على طبع جليل يشتاق إلى طلب المعالي والفلاح . ومن حسن دأبه الأثيل إذا سمع بمفخرة لم يأل جهدا عن امتطاء سنامها والفوز بنوالها . ولهذا عزم على الأسفار ، والجولان في الأمصار ، وكتب يقول إلى جلالة فيكتوريا « 2 » " ملكة بريطانية " و " سلطانة الهند الفخيمة " أنه يريد زيارة البلاد الأوروبيّة . فهشّت ، وبشّت جلالة الملكة إلى رؤياه ، وأرسلت تستقدمه برسالة ودادية . فلبّاها السيد برغش بحسن القبول ، وإتمام المأمول .

--> ( 1 ) ويعرف أيضا : بطرس الأول ( 1672 - 1725 ) : كانت له علاقات مع الغربيين الذين شجعوه على محاربة الإسلام ( تركيا ) وحاكى أوروبا في تحديث بلاده . 1421 / 2 : Pierre 1 er : P . R . ( 2 ) هي فيكتوريا الأولى ، ملكة بريطانيا العظمى وإرلندة من 1837 إلى 1901 ، وإمبراطورة الهند من 1876 إلى 1901 ، أدركت الدولة في عهدها الاتساع والقوة . انظر الفصلين : Victoria : N . E . B : 12 / 349 - 50 , G . E : 20 / 12581